مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

398

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وهذا الحكم مضافاً إلى كونه مسلّماً مستفاد من مجموعة الروايات البيانية للحجّ والعمرة ( « 1 » ) ، وأنّ الإحرام فيهما يتحقق بالتلبية وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بحث . الثاني - تلبية القارن : اختلف الفقهاء في إحرام القارن وأنّه يكون بالتلبية خاصة ، أو يتخيّر بين التلبية وبين الإشعار أو التقليد على أقوال : 1 - ذهب السيد المرتضى وابن إدريس ( « 2 » ) إلى عدم انعقاد أنواع الحجّ - ومنه القران - إلّا بالتلبية ، فيجب عليه حينئذٍ ذكر التلبية مضافاً إلى الإشعار والتقليد ؛ تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وللاحتياط على ما هو مجمع عليه ، ووافقهما عليه الفاضل الهندي ( « 3 » ) ، وتبعهم عليه بعض المعاصرين أيضاً ( « 4 » ) ، حيث ذهبوا إلى لزوم التلبية احتياطاً . 2 - ظاهر الشيخ الطوسي في الجمل وموضع من المبسوط ( « 5 » ) وابني البراج وحمزة ( « 6 » ) انعقاد الإحرام بالإشعار أو التقليد في صورة العجز عن التلبية ، وكأنّهم جمعوا بين الأخبار الدالّة على انعقاد الإحرام بهما وبين عمومات انعقاد الإحرام بالتلبية ( « 7 » ) . واعترض عليهم : بأنّ هذا خلاف ظاهر تلك الأخبار ( « 8 » ) .

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 12 : 333 ، ب 14 من الإحرام . ( 2 ) قال السيد المرتضى في الانتصار ( 253 ، 254 ) : « ممّا انفردت الإمامية به القول بوجوب التلبية ، وعندهم أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا بها . . . دليلنا : الإجماع المتردّد . . . ويمكن الاستدلال على ذلك بأنّ فرض الحجّ مجمل في القران ، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا ورد مورد البيان كان واجباً ؛ لأنّ بيان الشيء في حكمه ، وقد روى الناس كلّهم : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبّى لمّا أحرم ، فيجب بذلك وجوب التلبية ، ويقوّي ذلك ما رووه عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : « خذوا عنّي مناسككم » » . وقال ابن إدريس في السرائر ( 1 : 532 ) : « ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا ينعقد الإحرام في جميع أنواع الحجّ إلّا بالتلبية فحسب ، وهو السيد المرتضى ، وبه أقول ؛ لأنّه مجمع عليه » . ( 3 ) كشف اللثام 5 : 271 ، حيث قال : « الأقوى الوجوب ؛ لإطلاق الأوامر بالتأسّي » . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 666 ، م 15 ، تعليقة البروجردي ، الگلبايگاني . ( 5 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 225 . المبسوط 1 : 307 - 308 ، 382 . وانظر : كشف اللثام 5 : 271 . الرياض 6 : 242 . ( 6 ) المهذّب 1 : 214 - 215 . الوسيلة : 158 ، فإنّه قال : « وغير الركن ثمانية : التلبيات الأربع مع الإمكان أو ما يقوم مقامها مع العجز من الإيماء للأخرس أو الإشعار والتقليد » . ( 7 ) كشف اللثام 5 : 271 . ( 8 ) مستمسك العروة 11 : 397 .